مؤسسة آل البيت ( ع )
25
مجلة تراثنا
يخصص عموم الأحكام ، وقد عنون علماء أصول الفقه لهذا البحث بعنوان : " إن المورد لا يخصص الحكم " . قال الأصولي المقدسي : إذا ورد لفظ العموم على سبب خاص لم يسقط عمومه ، وكيف ينكر هذا ، وأكثر أحكام الشرع نزلت على أسباب كنزول آية الظهار في أوس ابن الصامت ، وآية اللعان في هلال بن أمية ، وهكذا ( 15 ) . والجواب عنه أولا : إن البحث الأصولي المذكور لا يمس المهم من بحث أسباب النزول ، لأن البحث الأصولي يتوجه إلى شمول الأحكام المطروحة في الآيات لغير مواردها ، وعدم شمولها ، فالبحث يعود إلى أن الآية هل تدل على الحكم في غير موردها أيضا كما تشمل موردها ، أو لا تشمل إلا موردها دون غيره ؟ ففي صورة الشمول لغير موردها أيضا ، يمكن الاستدلال بظاهرها الدال بالعموم على الحكم في غير المورد . وأما بالنسبة إلى نفس المورد فلا بحث في شمول الآية له ، فإن شمول الآية له مقطوع به ومجزوم بإرادته بدلالة نص الآية ، وهي قطعية لا ظنية ، حيث أن المورد لا يكون خارجا عن الحكم قطعا ، لأن إخراجه يستلزم تخصيص المورد ، وهو من أقبح أشكال التخصيص وفاسد بإجماع الأصوليين . قال المقدسي في ذيل كلامه السابق ، في حديث له عن الآيات النازلة للأحكام في الموارد الخاصة ، ما نصه : فاللفظ يتناولها [ أي الموارد الخاصة ] يقينا ، ويتناول غيرها ظنا ، إذ لا يسأل عن شئ فيعدل عن بيانه إلى غيره . . . فنقل الراوي للسبب مفيد ليبين به تناول اللفظ له يقينا ، فيمتنع من تخصيصه ( 16 ) . وقال السيوطي : إذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته ، فإن دخول صورة السبب قطعي وإخراجها بالاجتهاد ممنوع كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في " التقريب " ولا التفات إلى من شذ فجوز ذلك ( 17 ) .
--> ( 15 ) روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة المقدسي ( ص 5 - 206 ) ، وانظر الاتقان للسيوطي ( ج 1 ص 110 ) . ( 16 ) روضة الناظر ( ص 206 ) . ( 17 ) الاتقان ( ج 1 ص 107 ) .